محمد بن جرير الطبري
494
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
استفهام مستقبل منقطع من الكلام ، يميل بها إلى أوله - : إن الأول خبر ، والثاني استفهام ، والاستفهام لا يكون في الخبر ، والخبر لا يكون في الاستفهام ، ولكن أدركه الشك - بزعمه - بعد مضي الخبر ، فاستفهم . * * * قال أبو جعفر : فإذا كان معنى " أم " ما وصفنا ، فتأويل الكلام : أتريدون أيها القوم أن تسألوا رسولكم من الأشياء نظير ما سأل قوم موسى من قبلكم ، فتكفروا - إن مُنِعتموه - في مسألتكم ما لا يجوز في حكمة الله إعطاؤكموه ، أو أن تهلكوا إن كان مما يجوز في حكمته عطاؤكموه ، ( 1 ) فأعطاكموه ، ثم كفرتم من بعد ذلك ، كما هلك من كان قبلكم من الأمم التي سألت أنبياءها ما لم يكن لها مسألتها إياهم ، فلما أعطيت كفرت ، فعوجلت بالعقوبات لكفرها ، بعد إعطاء الله إياها سؤلها . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ومن يتبدل ) ، ومن يستبدل " الكفر " ، ( 2 ) ويعني ب " الكفر " ، الجحود بالله وبآياته ، ( 3 ) ( بالإيمان ) ، يعني بالتصديق بالله وبآياته والإقرار به . ( 4 ) وقد قيل : عنى ب " الكفر " في هذا الموضع : الشدة ، وب " الإيمان " الرخاء . ولا أعرف الشدة في معاني " الكفر " ، ولا الرخاء في معنى " الإيمان " ، إلا أن يكون قائل ذلك أراد بتأويله " الكفر " بمعنى الشدة في هذا الموضع ، وبتأويله " الإيمان " في معنى الرخاء - : ما أعد الله للكفار في الآخرة من الشدائد ، وما أعد الله لأهل
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أو أتهلكوا " خطأ . ( 2 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 130 . ( 3 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 1 : 255 ، 382 ، 552 وغيرها بعدها . ( 4 ) انظر ما سلف 1 : 234 - 235 ، 271 ، 560 وغيرها بعدها .